
Sacré-Coeur 3 – BP 15177 CP 10700 Dakar Fann – SENEGAL.
+221 33 827 34 91 / +221 77 637 73 15
contact@timbuktu-institute.org
الدكتور باكاري سامب، رئيس ومؤسس معهد تمبكتو – المركز الأفريقي لدراسات السلام، دكار – السنغال
لم تعد الرياضة في المملكة المغربية مجرد أهداف تُسجل في الملاعب، بل تحولت إلى أداة ديبلوماسية ناعمة تعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى. إن احتضان المغرب لكأس أمم أفريقيا ليس مجرد حدث عابر، بل هو التجسيد الحي لمفهوم “المغرب الأفريقي” الذي نظّر له الباحث “باكاري سامبي” في مؤلفه الأخير لعام 2024. هذا المفهوم الذي يتجاوز الانتماء الجغرافي ليصل إلى عقيدة سياسية واقتصادية متكاملة
الخيار الأفريقي الذي لا رجعة فيه
لقد رسم صاحب الجلالة الملك محمد السادس معالم طريق واضحة منذ سنوات، توجت بما أسماه جلالته “الخيار الأفريقي لا رجعة فيه”. هذا التوجه لم يكن شعاراً، بل تُرجم إلى شراكات “رابح-رابح”، واستثمارات ضخمة، وحضور ديبلوماسي قوي جعل من الرباط رقماً صعباً في المعادلة القارية. اليوم، تبرز كأس أمم أفريقيا كمنصة لاستعراض هذا النفوذ المتنامي، حيث تحول المغرب إلى “ملتقى طرق” للديبلوماسية الرياضية، معززاً علاقاته مع أشقائه في القارة عبر جسور الثقة والتعاون
من كان 2025 إلى حلم مونديال 2030
إن النجاح المرتقب في تنظيم العرس الأفريقي ليس غاية في حد ذاته، بل هو رسالة طمأنة للعالم حول قدرات القارة السمراء. المغرب، عبر بنيته التحتية العالمية (المطارات، الملاعب، والقطار فائق السرعة)، يقدم الدليل القاطع على أن أفريقيا قادرة على رفع التحديات الكبرى. هذا النجاح التنظيمي هو التمهيد الطبيعي والمنطقي للتحدي الأكبر: التنظيم المشترك لكأس العالم 2030
لقد أثبت المغرب أن الطموح الذي يقوده جلالة الملك لا يحدُّه سقف، وأن المملكة هي “النموذج” الذي يحتذى به في تحويل الرؤية الملكية إلى واقع ملموس، واضعاً القارة بأكملها تحت أضواء التميز العالمي
المغرب كقوة جسر (Bridge Power)
تتجلى عبقرية الرؤية المغربية في تكريس مكانة المملكة كـ “قوة جسر” (Bridge Power) فهي تترسخ في هويتها الأفريقية الأصيلة، وفي الوقت ذاته تفتح ذراعيها لأوروبا وبقية العالم. إن تنظيم المغرب لهذه المحافل الكبرى يكرس صورته كصلة وصل استراتيجية بين القارات، ومحركاً للتنمية المشتركة
إنها “الأفريقانية الواعية والمتحملة لمسؤولياتها” التي تجعل من المغرب فخوراً بانتمائه، طموحاً في ريادته، ومنفتحاً على محيطه الدولي. لقد تحول الحدث الرياضي بفضل القيادة الملكية الرشيدة إلى إعادة تأكيد على أن المغرب ليس فقط في أفريقيا، بل إن أفريقيا في قلب المغرب، وأن مستقبل القارة يُكتب اليوم بأيدٍ مغربية تؤمن بقدرات الإنسان الأفريقي